مرتضى الزبيدي
484
تاج العروس
ثمّ أَن الذي رُوي عن ثَعْلبٍ في مَعْنَى النَّبَات إنما هو الزَّهْرَة بالفَتْح فقط . وأمّا التَّحْرِيك ففي الذي بعده وهو النَّوْر ، ففي كلام المُصَنِّف نَظَرٌ ، وأنكرَ شيخُنا ما صَدَّر به المُصنّف ، وادَّعَى أنه لا قائِلَ به أحدٌ مُطْلقاً ، ولا يُعرف في كَلامِهم . وهو موجود في المُحْكَم ، ونَسَبه إلى ثَعْلب ، وتَبِعه المنَصِّف ، فتَأَمَّل . أو النَّوْرُ الأبيضُ . والزَّهرُ : الأصفَرُ مِنْه ، وذلك لأنَّه يَبْيَضُّ ثم يَصْفَرُّ ، قاله ابن الأَعرابيِّ ، ونقله ابن قُتَيْبَةَ في المَعَارِف : وقيل : لا يُسمَّى الزَّهَر حت يَتَفَتَّح ، وقَبْلَ التَّفْتِيحِ هو بُرْعومٌ ، كما في المِصْباح . وخصّ بعضهم به الأبيضَ ، كما في المُحْكَم . ج زَهْرٌ ، بإِسقاط الهاءِ ، وأزهَارٌ ، وجج ، أَي جمع الجمع أزاهِيرُ . والزَّهْرة من الدُّنْيا : بَهْجَتُها ونَضَارَتُها . وفي المحكم : غَضَارَتُهَا ، بالغين ، وفي المِصْباح : زَهْرَةُ الدُّنْيا - مثْل تَمْرَة لا غير - : مَتَاعُهَا أو زِينَتُها ( 1 ) . واغْتَرَّ به شيخُنَا فأنْكَرَ التَّحْرِيَك فيها مُطْلقاً ، وعَزَاه لأكثرِ أئِمَّةِ الغَرِيب ، ولا أدْرِي كيف ذلك . ففي المُحْكم : زَهْرَةُ الدُّنيا وزَهَرَتُها : حُسْنُها وبَهْجَتُها وغَضَارَتُها . وفي التَّنْزِيل العَزِيز : ( زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ) ( 2 ) قال أبو حاتم : " زَهَرَة الحَيَاةِ الدُّنْيَا " بالفتح ، وهي قِراءَة العَامّة بالبَصْرة ، وقال : وزَهْرَة هي قِرَاءَة أهل الحَرَمَين ، وأكثرُ الآثارِ على ذلك . فَفِي الحَدِيث " إنَّ أخوفَ ما أخاف عَلَيْكُم من زَهْرَةِ الدُّنْيَا وزَيِنتَهِا " أَي حُسْنها وبَهْجَتِهَا وكَثْرِة خَيْرها . والزُّهْرَة بالضَّمّ : البَياضُ ( 3 ) : عن يَعْقُوب . وزَاد غَيْرهُ : النَّيِّرُ ، وهو أحْسَنُ الألوانِ . وقد زَهِرَ ، كفَرِحَ ، زَهَراً ، وزَهُرَ ، مثل كَرُمَ ، وهو أزْهَرُ بيِّنُ الزُّهْرَةِ ، وزَاهِرٌ . وهو بَياض عِتْق . ونَقَل السُّهَيْليّ في الرَّوْضِ عن أبي حَنيَفَة : الزُّهْرَة : الإشْراقُ في أَي لَوْنٍ كان ، وأنشد في لَوْن الحَوْذَانِ وهو أصْفَرُ : تَرَى زَهَرَ الحَوْذَانِ حَوْلَ رِيَاضِه * يُضِئ كلَوْنِ الأتْحَمِيِّ المُوَرَّس وزُهْرَة بنُ كلاب بن مُرَّةَ بن كَعْبِ بن لُؤَيِّ بن غالب : أبو حيٍّ من قُرَيْش ، وهم أخوالُ النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنهم أمُّه ، وهي السِّيَّدةُ آمِنَةُ ابنة وَهْبِ بن عَبْدِ مناف بن زُهْرَةَ : واخْتِلفَ في زُهْرةَ هل هو اسْم رَجُل أو امرأَة . فالذِي ذَهَب إليه الجَوْهَرِيّ في الصّحاح وابنُ قُتَيْبَة في المعَارِف أنَّه اسمُ امْرأَةٍ ، عُرِفَ بها بنَو زُهْرةَ . قال السُّهَيْليّ : وهذا مُنْكَرٌ غَيْر مَعْرُوف ، إنما هو اسْمُ جَدِّهم ، كما قاله ابن إسحاق . قال هِشَامٌ الكَلْبِيّ واسمُ زُهْرَةُ المُغِيَرةُ . وزُهْرَة اسمُ أُمِّ الحَيَاءِ الأنْبَارِيَّة المُحَدِّثَة . وَبنُو زُهْرَةَ : شِيَعةٌ بحَلَبَ ، بل سادَةٌ نُقَباءُ عُلَمَاءُ فُقَهَاءُ مُحَدِّثون ، كَثَّرَ اللهُ من أمثالِهِم ، وهو أكْبَرُ بَيْت من بُيُوت الحُسْيَن . وهم أبي الحَسَن زُهْرَةُ بن أبي المَوَاهِب عَلِيِّ بن أبي سَالِم مُحَمَّد بن أبي إبراهيم مُحَمَّد الحَرَّانيّ ، وهو المُنْتَقِلُ إلى حَلَبَ ، وهو ابن أحمد الحِجَازِيّ بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن - وهو الذي وَقَعَ إلى حَرَّانَ - بن إسحاقَ بن مُحَمَّدٍ المُؤتَمن بن الإمامِ جعْفرٍ الصادِقِ الحُسينيّ الجَعْفَرِيّ . وجُمْهُورُ عَقِبِ إسحاقَ بن جَعْفرٍ ينَتِهي إلى أبي إبراهيمَ المذكور . قال العُمَرِيّ النَّسَّابة كان أبو إبراهيمَ عالِماً فاضلاً لَبِيباً عاقلاً ، ولم تكن حالُه واسعةً ، فزَوَّجهُ أبو عَبْدِ الله الحَسَنِى الحَرَّانِيُّ بن عبد الله بن الحُسَيْن بن عبد الله بن علي الطَّبِيب العَلَوِيّ العُمَريّ بِنْتَه خَدِيجَةَ ، وكان الحُسَيْن العُمَرِيّ متقدِّماً بحَرَّانَ مُسْتَوْلياً عَلَيْهَا ، وقَوِيَ أمرُ أَوْلادِهِ حتَّى استْوَلَوْا على حَرَّانَ ومَلَكُوهَا على آلِ وَثّابٍ . قال : فأمدَّ الحُسَيْنُ العُمَريّ أبا إبِرَاهِيمَ بمالِه وجاهِه ، وخَلَّف أوْلاداً سادَةً فُضَلاءَ . هذا كلامه . وقال الشَّرِيف النَّجَفِيّ في المُشَجَّر : وعَقِبُه من رَجُلَيْنِ : أبي عبد الله جَعْفَر نقِيبِ حَلَب ، وأبي سَالِمٍ مُحَمَّد . قلْت : وأعقبَ أبُو سَالَمٍ من أبي المَوَاهِبِ عليٍ ، وهو من أحْمَد وزُهْرَة . قال : أحمَدُ هذا يَنْتَسِب إليه الإمَامُ الحَافِظُ شرَف الدّين أبو الحُسَيْن علي بن مُحَمَّد بن أحمدَ بن عَبِد الله بن عيسى بن أحمَدَ ، وآل بيته ، وأعقَبَ زُهْرَةُ من أبي سالمٍ عليٍّ والحَسَنِ . فمن وَلَدِ عليٍّ الشريف أبي المكارم حَمْزَة بنُ عليٍّ المعروفُ بالشَّرِيف الطاهر . قال ابنُ العَدِيم في تارخ حَلَب : كان فَقيهاً أُصُولِيّاً نَظَّاراً على مَذْهِب الإمامِيَّة . وقال ابن أسْعَد الجوّانيّ : الشَّرِيفُ الطاهرُ عِزُّ الدِّين أبو المكارم حَمْزَةُ ، وُلِدَ في
--> ( 1 ) في المصباح : وزينتها . ( 2 ) سورة طه الآية 131 . ( 3 ) في القاموس : " وبالضم : البياض والحسن " وفي اللسان : " الحسن والبياض " واقتصر في الصحاح على البياض كالأصل .